يشكّل “الصحة الجيدة والرفاه” الهدف الثالث من أهداف اجندة التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة والتي يبلغ عددها ١٧. وعندما أطلقت مؤسسة دياليتيك” الرقمية، شكلت بعض أهداف التنمية المستدامة منطلقا أساسيا لعملنا، أنا والفريق والمساهمين في الموقع لكونه يرتبط ارتباطا وثيقا بحياتنا اليومية. على موقعها الالكتروني، يتمّ التعريف عن “دياليكتيك” بأنها “مؤسسة تعنى بالدراسات والخطط الإعلامية الرقمية من منطلق أكاديمي ومهني” وبأنها تهدف لأن تكون الرائدة في الربط بين الإعلام والتنمية ودور الإعلام كأداة استراتيجية في تحقيق أهداف التتمية المستدامة، الخ.” (راجع من نحن على موقع “دياليكتيك”). إلا أنني أردت أن يكون هذا المقال من نوع آخر، بعيدا عن لغة النظريات والأرقام والمعلومات التي سنتناولها لاحقا خلال متابعتنا لهذا الملف. أردته ان يكون كمحاسبة لنفسي أو ربما اعتراف علنيّ. قد يكون ما سأكتبه بسيطا، أو مراهقا، لكنني أعتقد فعلا أنه إذا أردنا أن نحدث تغييرا ولو بسيطا في أي قطاع في مجتمعنا، علينا أن نبدأ من أنفسنا، وأن نغيّر بأنفسنا قبل أن نكتب أو ننصح أو نحاضر أو نتحدّث او او…
تشكل البدانة أو الوزن الزائد، المرتبطة بشكل وثيق بالهدف رقم ٣ من أهداف التنمية المستدامة، أحد أكثر المشاكل انتشارا في يومنا هذا لأسباب عدة لها علاقة بنمط الحياة السريع ونوعية الغذاء وعدم ممارسة الرياضة بانتظام. في الآونة الأخيرة، ازدادت الحملات التي تحذٌر من الآثار الصحية السلبية التي تنتج عن ذلك. وغالبا ما نحاول أن نختلق الأعذار لعدم ممارسة الرياضة بالانشغال بالعمل وبضغوطات الحياة اليومية، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في أنفسنا وفي غياب الثقافة الصحية والرياضية الصحيحة، أوليس في الصحة والرياضة استدامة؟
قصتي مع زيادة الوزن بدأت منذ ما يقارب ال٨ سنوات بحيث وجدت في الأكل الذي أحبه اساسا ملجأ لي بعد فشلي في قصة حبّ كهروب من الشعور بالكآبة. انتصرت على شعوري بالفشل والغدر في الحب إلا أنني فشلت أمام حالة اللامبالاة التي تسكنني على زيادة الوزن، وفي كلّ مرة أختلق الأعذار وفي كل مرة أشعر بلذة في الهروب إلى الأكل من كلّ ما يزعجني سواء على الصعيد الشخصي أم العام (وما أكثرها في بلدنا). وعند كل استحقاق، كنت أتخذ القرار بالعودة إلى ممارسة الرياضة، وهي أيضا أحد أهم الركائز في الهدف رقم ٣. غير أن محاولاتي ما تلبث أن تبوء بالفشل بعد مرتين أو ثلاثة فأعود إلى الهروب الأسهل، الذي وإن استمرّ قد يتحوّل إلى نقمة. أشعر ان كلّ شيء يقف عائقا بين وبين ممارسة الرياضة من ضغط العمل إلى التعب فاختيار الخروج مع الأصدقاء في وقت الفراغ، لكن الأهم أيضا، هو أن في بلدي لا يوجد أي بقعة صحية لممارسة الرياضة. نحن محاصرون في مدننا بالنفايات، بالتلوث الهوائي والبحريّ، وبزحمة السير الخانقة وغياب المساحات الخضراء. في عدد من الدول العربية، تمّ استحداث مساحات خضراء اصطناعية إدراكا لأهميتها حتى من الناحية الجمالية أقلّه، ونحن هنا في لبنان، نتسابق لقضم البحر، وما تبقى من الجبال ومن المساحات الخضراء في المدن. تستفزك الطبيعة في الدول الأوروبية لكي تمشي بالساعات دون أن تتنبّه للوقت…وفي بلدي، أبحث عن بقعة صغيرة أستطيع أن أمارس فيها الرياضة دون أن أفكر بالأمراض التي قد تصيبني بسبب النفايات أو الهواء أو دخان السيارات وغيرها، أو دون أن أقضي ساعات على الطريق بسبب زحمة السير للوصول إلى نادي رياضيّ أو إلى مكان بعيد صحيّ، إن وجد. الأمر نفسه ينطبق على الغذاء وفوائد الخضار والفاكهة التي أصبحت صندوق بريد إلى الأمراض بسبب المواد الكيماوية ونسبة التلوّث الهائل الذي تحتويه، دون أن نغفل ذكر غياب الرقابة حتى على المواد المستوردة.
لا شكّ في أنني أبرع في اختلاق الأعذار في عدم ممارسة الرياضة بشكل دائم، فهي أصبحت مثل فرض عليّ بعدما حرمت من ممارسة الرياضة التي أعشقها لسبب صحيّ، إلا انني على يقين أن الأسباب التي تحدّ من ممارسة الرياضة أو اتباع حياة صحية باتت معضلة مجتمعية واقعية.
قبل الحديث عن فوائد الرياضة والحملات الغذائية، فلنبحث عن بيئة صحية بالحدّ الأدنى، ولنتشارك قصصنا، علّنا نصل إلى تغيير بعض من عاداتنا السيئة.

حياة الحريري
Founder&CEO of Dialectic Institution
Academic Lecturer and Researcher

لمشاركتنا قصصكم مع الرياضة وزيادة الوزن، الرجاء الارسال على
info@dialecticinstitution.com

Pin It on Pinterest

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

Dialectic Institution will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.