سؤال يتبادر إلى ذهن كلّ من عرف من المحيطين والأصدقاء والمهتمّين مع قليل من الخوف النابع من الحرص حول الخطوة بحدّ ذاتها، في وقت يشهد الإعلام التقليديّ تراجعا قياسيا منذ انطلاقته منذ عقود طويلة أمام فورة الإعلام الرقميّ الذي بدوره يعاني من فوضى واستسهال في طرح المعلومات بعيدا كلّ البعد عن الدقّة والمسؤولية ناهيك عن الصفة الوظيفية الحقيقية للإعلام التي يجب أن يتنقنها، باستثناء قلّة قليلة. وفي السؤال بغية الاستفسار واقعية، وفي الخطوة التي أتت في لحظة دقيقة على الصعيدين العام في ما يخص مهنة الإعلام، والخاص ذلك أنني في صلب انغماسي في رسالة الدكتوراه في التاريخ السياسي في مراحلها الأخيرة بالإضافة إلى عملي الأكاديميّ كمحاضرة وباحثة في الدراسات الإعلامية. إلاّ أنه ولكلّ تلك العوامل والوقائع اتخذت قراري بإطلاق “دياليكتيك” وبخوض غمار التحدّي مع ذاتي وكفاءتي ومسؤوليتي أمام نفسي وطلاّبي ووطني وعالمنا العربيّ في هذا المشروع الذي أطمح إليه منذ سنوات عدّة وفي كلّ مرّة كنت أنتظر اللحظة المناسبة لإخراجه إلى النور. ولكن، ما من لحظة مناسبة أكثر من غمرة الانغماس في المشاريع الأكاديمية وفي الإنتاج الفكريّ في وقت يذوب الفكر فيه والمنطق أمام جنون ما يعرف بمتطلّبات السوق والإستهلاك.

متّكئة على منهجيّتي العلمية والأكاديمية التي أكتسبها منذ سنوات وما زلت بفعل التجربة والتراكم حيث كان للدكتوراه الفضل كلّ الفضل في قولبتها وتكريسها طريقة تفكير وعمل في كلّ جوانب حياتي العمليّة وربّما الشخصية، كان لا بدّ لي من العودة إلى عشقي الأوّل والأبديّ أي الصحافة التي تخصصت فيها في أولى شهاداتي الجامعية قبل الانتقال في الدراسات العليا، الماجيستير والدكتوراه إلى عالم البحث في السياسة والتاريخ السياسي، وهما لا ينفصلان عن الإعلام. ولأنني قبل كلّ ذلك مواطنة اختارت العيش في وطنها وعاشقة لعالمنا العربيّ بعاداته وهويّته وثقافته وتاريخه وإرثه العربيّ رغم كلّ ما أصابه ويصيبه من انقسام وتراجع حدّ الذوبان، وضياع بفعل حروب متكرّرة طبعت تاريخه بعضها من صناعة أوهامنا ضدّ بعضنا البعض وبعضها الآخر المرتبط بالأرض والهوية والوجود محقّ، كان لا بدّ من خوض غمار هذه التجربة ونقل كلّ هذا التراكم المستمرّ في المعرفة والإنتاج الفكريّ الذي لا يشبه حاضرنا المتخبّط للأسف، إلى الواقع. فكانت “دياليكتيك”، منصّة معرفية رقميّة بما تحاكي لغة العصر وأنا العاشقة حدّ الإدمان للورقة والقلم. وتهدف “دياليكتيك” إلى الجمع بين الأكاديميا والإعلام، تناقشه وتدرس تحوّلاته وتعيد إليه من منظارعلميّ أكاديميّ دوره الوظيفيّ كأداة استراتيجية في تحقيق مسائل وقضايا مرتبطة مباشرة في مجتمعاتنا وأساسية لتحقيق التطوّر والتنمية المستدامة كي نعبر ولو قليلا، إلى مصاف المجتمعات التي تليق بنا وبطاقاتنا نحن الشباب بالتعاون والعمل مع طاقات وأعلام في الفكر والسياسة والثقافة والإعلام والتنمية في لبنان ومنطقتنا العربية والعالم على المستوى المؤسساتيّ.

 تهدف “دياليكتيك” لأن تكون صلة الوصل الإعلامية البحثية الرقمية لكلّ فرد، أو مؤسسة خاصة أو رسمية، أو منظّمة تعمل بجدّ في تحقيق التقدّم المطلوب بواقعية بعيدة عن الغنائية والخطط الفولكلورية، في الميادين التي تعنى بها “دياليكتيك”.

حياة الحريري

باحثة ومحاضرة جامعية

مؤسسة “دياليكتيك”

Pin It on Pinterest

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

Dialectic Institution will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.