يعتقد كثر أن المرأة اليوم أصبحت أكثر قوّة وتمكين في المجتمع في شتّى المجالات، وقد يكون هذا الكلام ممكنا في بعض الدول المتقدّمة فقط وليس في الدول النامية التي تشكّل القسم الأكبر من العالم, حيث لم تستـطع حتى اليوم كلّ المبادرات والخطط لتمكين المرأة من أن تُحدث تغييراً فعليّا في واقعها

يطرح مشروع أجندة 2030 للتنمية المستدامة  خطة متكاملة “لتحويل العالم” حيث يشكّل “المُساواة بين الرجل والمرأة” أحد أهدافها. فهل هذا ممكن لا سيّما في عالمنا العربي وكيف؟ وما هو واقع المرأة في العالم اليوم؟

ليس خافيا أن المرأة اليوم لا تزال تعاني من عدم التكافؤ مع الرجل في العديد من المجالات والقطاعات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية. ولا تقتصر تبعات هذا الخلل على المرأة فحسب، بل يؤدي ذلك إلى عقبات في وجه التطوّر الوطني العام لأن المرأة تمثّل نصف المجتمع والرجل النصف الآخر فاِن شُّل نصف العالم تأخرت عجلة النموّ في العالم بأكمله.

حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من كلّ التشريعات، ما تزال العادات والتقاليد في عدد من المجتمعات تحرم المرأة من الحصول على أبسط حقوقها، لا سيما اختيار مستقبلها. ولعلّ أبسط مثال على ذلك هو معدّلات الزواج المبكر والقسري الكبيرة، والذي يحرم الفتاة من التعليم. فبحسب أرقام تقارير الأمم المتحدة الحديثة، أكثر من 750 مليون فتاة تزوّجت قبل بلوغ الثامن عشر، ما يعني عدم قدرتهنّ على إكمال التعليم الإعدادي والثانوي و بذلك عدم دخولهن سوق العمل وكسب الخبرات. بالتالي  تبقى الذكورية تتحّكم في حياة النساء وتؤثّرعلى تطوّر المجتمعات من خلال بعض المعتقدات المجتمعية التي تجيز للرجل تعنيف المرأة. فتعرّضت في العام الماضي إمرأة من بين خمسة، 19% منهم تتراوح أعمارهنّ بين سن ال 15 وال 49، للتعنيف الجسدي كما خضعت ما لا يقل عن 200 مليون امرأة وفتاة إلى ختان الاِناث وتلك قصة أخرى. فالختان يُعرّض حياة الفتاة للخطر والموت بسبب النزيف الحاد في أحسن حالاته، وينتج  عنه مضاعفات خطيرة أثناء الولادة، كما أنه من المحتمل أن تُصاب الفتاة بفيروس نقص المناعة البشري. أما في حال استطاعت الفتاة الخلاص من الخطر الصحيّ، فهي تكون قد حُرمت من التعليم والعمل والأمومة في آنٍ واد بسبب تقاليد وعادات فقط لا غير.

ولا يتوقّف غياب المساواة عند هذا الحد، إنما يمتدّ على المستوى الاقتصادي أيضا. فالحرمان من التعليم بسبب الزواج المبكر أو غيره يؤدي إلى انعدام فرص التكافؤ في العمل وكسب المهارات. وتدُل تقارير الأمم المتحدة، الى أن الرجل يكسب 12.5% أكثر من المرأة في 40 بلداً من بين ال 45 التي تُشارك معلومات في هذا النطاق. في سياق آخر، لا تُشكل النساء في الدول والمناطق الزراعية أكثر من 13٪ في نسبة المُستملكين للأراضي الزراعية. أما في شمال أفريقيا على سبيل المثال، تشغل المرأة وظيفة واحدة من خمس وظائف مأجورة في القطاع غير الزراعي. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي بسبب انخفاض القوّة الشرائية التي تكون أقلّ عند انعدام التكافؤ بين النساء والرجال، ما يؤثّر على العجلة الاقتصادية ككُلّ. في هذا الإطار، لا بدّ من الإشارة أيضاً أن نسبة الرجل في سوق العمل تبلغ 94% مقابل 63% للمرأة, ما يشكّل فجوة كبيرة يصعب ردمها قبل ما لا يقل عن 68 سنة.

ولا تقتصر تلك الفجوات على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، بل تصيب شظاياها أيضا الحياة السياسية إذ لا يتعدّى مستوى المشاركة النسائية في مجالس الشعوب في العالم أكثر من 23.7

بناء لكلّ ما تقدّم، لا بدّ من السؤال حول الحلول والخطط الفعليّة التي تساهم في معالجة وتغيير هذا الواقع. و رغم التقدم الذي طال عدد من القطاعات في السنوات الأخيرة الماضية انما تبقى الحاجة إلى اعتماد سياسات فاعلة وخطط تناسب طبيعة كلّ بلد لتحقيق تقدّم فعليّ في عدد من القضايا. على سبيل المثال: تكافؤ فرص العمل بين الرّجل والمرأة في شتّى المجالات ومشاركتها مشاركة كاملة، تامة وفاعلة في سوق العمل والعمل السياسي وفي مراكز النفوذ والمناصب العليا ذات القرار, كما  تعديل القوانين ليصبح للمرأة حق التملك والتصرف بالموارد الاقتصادية على حدٍ سواء كالرجل و تعزيز السياسات والتشريعات الفاعلة لتحقيق المساواة وتمكين النساء والفتيات على كل الأصعدة.

في الختام، يبقى السؤال حول ما إذا كان من الممكن تطبيق خطة 2030 لا سيما في البلدان التي ما تزال إما تخوض أو تتعافى من حروبِ ونزاعات. فلا بد أن ويلات الحروب تعيد الأمم عقود إلى الوراء، والتقدم إن كان ممكناً، بوجود الإرادة الوطنية  ومساندة المجتمع الدولي، يبقى ليس بالأمر السهل. فهل فعلاً بدأ التغيير في واقع المرأة؟ وهل يكون عام 2030 كما يأمل الجميع عام السلام والمساواة والتعليم والعيش الكريم؟

References:https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar

ألما نورالله- سوريا

Pin It on Pinterest

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

Dialectic Institution will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.