Close

أحمد عيسى: “فرصة عمل من خلال ليرتنا رجعت تحكي”

Screen Shot 2021-04-06 at 12.45.57 PM

أجرى المقابلة: مالك دغمان

أحمد عيسى، مغترب لبنانيّ تخصص في إدارة الفنادق، قرّر منذ ٤ سنوات الهجرة إلى كندا بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. لم تكن البداية في الاغتراب كما يتصوّرها البعض، بل صعبة وشاقة “وما كنت بتخيل حالي اشتغل هيك ولكن مجبور!”، كما يصف. لاحقا، حصل عيسى على فرصة عمل في متجر للمجوهرات مع شركة عالمية وحصل في غضون عام على ٣ ترقيات حتى أصبح مدير المتجر. إلا أن العمل لم يستمرّ بسبب انتشار جائحة كورونا لتولد في ما بعد نواة مبادرة إنسانية تحوّلت إلى مصدر دخل لعدد من العائلات في لبنان. يعلّق قائلا: “يمكن الله بخلينا نشتغل بغير شي لإنو محضر لنا شيء أحلا”.

ضمن سلسلة “تمكين الشباب: القصة تحوّلت في الأزمة إلى فرصة”، تحاور “مؤسسة دياليكتيك” أحمد عيسى، للحديث عن مشروعه الذي “ليرتنا رجعت تحكي” الذي أطلقه من كندا إلى لبنان.

إنفجار ٤ آب: “عزّت عليي الدني”

شكّل انفجار ٤ آب نقطة تحوّل في حياة أحمد عيسى. “شعرت بأن بلدي بحاجة إليّ، وأنه يجب أن أقوم بعمل ما للمساعدة. وبعد مرور ما يقارب ٤ أسابيع على انفجار المرفأ، كنت أشاهد برنامجا تلفزيونيا يتم خلاله جمع التبرعات للبنان من كل الدول العربية والأجنبية. ورغم أنني فرحت بهذا الكم الكبير من المحبة للبنان لكن بالوقت نفسه “عزت الدني عليّ””. لم يجد في محفظته للتبرّع إلا ١٠٠$. قام بحسبة سريعة على سعر صرف السوق السوداء في لبنان، وجد أن قيمة هذه الورقة “ع اللبناني” تساوي حوالي ال ٧٥٠ ألف ليرة لبنانية. هنا ولدت فكرة المشروع. حاول عيسى معرفة عدد العملات المعدنية التي سيحصل عليها من مبلغ ال١٠٠$ وما هو الشكل الأنسب. وبعد البحث على الإنترنت، وجد بأن عملة ال ٥٠ ليرة هي أكثر ما يلفت النظر لناحية الشكل والحجم “وبدأت العمل على تطبيق فكرة مشروع تحويل ال ٥٠ ليرة من عملة لا قيمة لها إلى تصميمها في سوار يحمل العلم اللبناني”. وبالفعل، تم تصميم الشكل السوار ومن ثم إرساله إلى لبنان للتنفيذ يدويّا أو ما يعرف بال “handmade”.

٥٠ وظيفة من فكرة

شارك عيسى الفكرة مواقع التواصل الاجتماعي ومراحل المشروع من التصنيع إلى الإنتاج، ليتفاجأ بعد دقائق بانتشار المبادرة بشكل واسع. “ما توقعت يعمل ضجة. كانت التوقعات بأن ينتشر الفيديو بين الأهل والأصدقاء فقط إلا أن سرعة الانتشار والتفاعل ساهم بتسويق المشروع فانهالت عليّ الطلبات من اللبنانيين المقيمين في لبنان ومن المغتربين”.

مساعدة لبنان من خلال تأمين فرصة عمل للشباب “المعلّقة شهاداتهم على الحائط” كما يقول عيسى شكّل الهدف الأساسيّ للمشروع. من هنا، يعدّد مراحل تصنيع السوار التي احتاجت لخمسين شخص بين عمّال يدويّين ومصممّين، بالإضافة إلى سيدات منزل أبدين الرغبة في المساعدة. أيضا، كان لأساتذة وطلاب جامعيين مساهمتهم، فعلى سبيل المثال، قدّم أحدهم تصميم السوار مجانا رغم أنه كان لا يعمل في تلك الفترة.

مساعدات من الأرباح

كعدد من اللبنانيين المغتربين، لا يثق عيسى بشكل عام بالجمعيات الإنسانية العاملة في لبنان. لذا، بعد دفع الرواتب والأجور وتأمين مستلزمات الإستمرار في عملية التصنيع والإنتاج من خلال شخص معني بالأمور المالية والمحاسبة بالدولار المرسلة من عيسى إلى لبنان، ترسل أرباح المشروع بدورها إلى عيسى في كندا للتبرّع بها لجمعية “Lebanon Strong” الكندية. يعلّل عيسى اختيار الجمعية في كندا بأنه يريد أن يعلم أين تصرف الأموال التي يتبرّع فيها. “اخترت هذه الجمعية التي تعنى بشؤون الأغذية لعدم ثقتي الكاملة بالجمعيات المحلية للأسف والمعروف عنها المحسوبيات والتسويات من تحت الطاولة، ولعلاقتي الوثيقة وثقتي برئيسة الجمعية التي تنظم مهرجانا ضخما كل سنة في مدينة “تورنتو” في كندا اسمه

“taste of middle east” يحضره الآلاف وبمشاركة أبرز وجوه الإعلام والمشاهير والذي يعنى بالصناعات الغذائية ويعود ريعه للمساعدات.

أيضا، من أهداف المشروع دعم العملة الوطنية وإن معنويا بسبب فقدناها لقدرتها الشرائية وقيمتها ووجودها في مصرف لبنان دون فائدة. “لازم ليرتنا ترجع تحكي”!

فائدة اقتصادية رغم التحديات

إذا، تصنع الأساور في لبنان ويتمّ تصديرها إلى كندا ومن ثم إلى دول العالم حسب الطلب. هنا يلفت عيسى إلى عراقيل واجهته في المرحلة الأولى كتأخير عملية التصدير في مطار بيروت.  لذا، قضت الخطة البديلة الاتفاق “مع وكلاء من بلاد العالم يتمّ من خلالهم الطلب على الأساور لعدد من الدول بحيث يتم التوزيع داخل هذه الدول مباشرة مما يعود بالفائدة أيضا على شركات الشحن في لبنان مثل “Liban Post”.

أمّا التحدي الأكبر بالنسبة لعيسى، فهو في “كيفية تجميع فئة ال٥٠ ليرة. ” الفكرة كانت جميلة ولكن كان يلزمنا كميات كبيرة للتصنيع خاصة في حال زاد الطلب على السوار”. في المرحلة الأولى، “تم جمع ١٠٠ عملة من فئة ال٥٠ ليرة من خلال إعلان تم نشره، بعد ذلك تم التواصل مع البنوك وشراء عدد منها ممن يجمع هذه العملة بالإضافة إلى التواصل مع المصرف المركزي”. 

بعد نجاح المشروع، سجّل عيسى الشركة في لبنان لحماية الملكية الفكرية، إذ أن عدد من التجار قاموا بتقليد المشروع “واستغلوا بعض العملات لتصنيعها لأغراض تجارية. اضطرنا للتواصل مع المحامي في لبنان وبالفعل أوقفنا هذه المخالفات”. أمّا عن المرحلة المقبلة، يحضّر عيسى اليوم لمشروع يشمل عدد من الدول العربية وتحديدا تلك التي تواجه مشاكل اقتصادية بسبب الحروب مثل سوريا وفلسطين والعراق واليمن “على أمل أن تلقى نجاح مبادرة “ليرتنا””.

svg1 min read

Leave a reply

en_USEnglish