Close

نيل الجرّ (Neal El-Jor) للشباب في لبنان: “نوفّر فرص العمل، وفي شغل بلبنان “

Screen Shot 2021-04-06 at 12.45.57 PM

١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، تاريخ بدء الاحتجاجات الشعبية في لبنان أو كما يسمّيها كثر، الثورة. “خلقت نار في قلبنا، وكلّ شخص منّا شعر أنه يريد أن يساهم بطريقة أو بأخرى”. بهذه الكلمات تختصر نيل الجرّ (Neal al-Jorr)، تعيش في الاغتراب منذ ٧ سنوات ردة فعل المغتربين اللبنانيين في ١٧ تشرين. “بدأنا بتنظيم مجموعات ومنظمات ومبادرات لدعم لبنان. تجمّع اللبنانيين في تظاهرات في عدة بلدان خلق في نفوسنا الأمل بأننا نستطيع أن نقوم بشيء ما”.

  ضمن سلسلة “تمكين الشباب: القصة تحوّلت في الأزمة إلى فرصة”، تحاور “مؤسسة دياليكتيك” نيل الجرّ (Neal El-Jor)، المديرة التنفيذية ومؤسسة شريكة لمشروع “وظائف لأجل لبنان”، للتحدث عن المشروع الذي يهدف لتأمين فرص عمل للمقيمين في لبنان.

القصة بدأت انطلاقا من تفاعل الجرّ وعدد من أصدقائها حول ما يحصل في لبنان والبحث بالتالي عن كيفية المساعدة. وبعد وصول عدد من الرسائل لصديقتها وصلت يلدا عوكر طلبا للمساعدة لتأمين فرص عمل في الخارج من أصدقاء لها يفكرون بالهجرة، بدأ البحث بين الجرّ وكلّ من عوكر (Yalda Aoukar) وروي بلدي (Roy Baladi) حول كيفية تقديم المساعدة من خلال المغتربين لتوفير فرص عمل للبنانيين. “روي بلدي ( Roy Baladi) وهو صديق طفولتي، يعمل في عالم التكنولوجيا، فرحّب بالفكرة واتفقنا على إنشاء منصة إلكترونية والتواصل مع مغتربين لبنانيين آخرين يستطيعون المساعدة في الوصول إلى كل المغتربين اللبنانيين حول العالم. حينها اتصل بي وبدأنا نحن الثلاثة نعمل معا، لنصبح بعد أسبوع فقط فريقا مكوّنا من ١١ شخص نلتقي كل يوم ونتحدث عن كيفية ترجمة هذه الفكرة، أي جمع المغتربين مع اللبنانيين الذين يتمتعون بقدرات ومؤهلات في لبنان ويبحثون عن فرصة عمل. هكذا ولد مشروع “وظائف لأجل لبنان””.

كان ذلك في شهر كانون الأول/ديسمبر. ” كنا نلتقي كل يوم ونعمل ليلا نهارا لأننا آمنّا بأن ما نقوم به هو الحلّ المستدام. “صرنا نقول ليه ما حدا فكّر فيها قبل”. في آذار ٢٠٢٠ أصبحا فريقا مؤلفا من ٢٠ شخص واليوم بعد عام، يوجد أكثر من٤٠ متطوّع في هذا المشروع، طبعا مع اختلاف طبيعة دور كل شخص.

تشرح الجرّ أن الموقع الالكتروني اعتمد بشكل كبير على برنامج “Smart Recruiters” الأمر الذي أتاح
“استقطاب أصحاب العمل ليطرحوا فرص العمل التي يحتاجون إليها على الموقع”. أيضا، يسمح هذا البرنامج بإتاحة المجال للمهتمين بهذه الوظائف وللذين يريدون التقدم لها بالاطلاع عليها والتقديم مباشرة عبر الموقع الالكتروني. ” كنا نتصل بكل المغتربين وندعوهم لنشر فرص العمل التي يقدّمونها على موقع “وظائف لأجل لبنان”. وبالفعل، في يومين فقط تمّ الإعلان عن أكثر من ١٠٠ فرصة عمل، وفي ظرف أسبوع حصلت شابة على وظيفة”.

الهدف والرؤيا

يهدف هذا المشروع بحسب الجرّ إلى “خلق مصدر دخل بديل للبنانيين في لبنان بأي طريقة ممكنة”. وفي حين تعتبر أنّ “لخيار الأسهل والأسرع هو إرسال المال مباشرة إلى لبنان”، إلا القرار كان “العمل على محاولة توفير فرص عمل للبنانيين الذي يعيشون في لبنان أن من خلال المغتربين لا سيّما بعد ازدياد حالات الهجرة من لبنان بعد انفجار المرفأ في بيروت في ٤ آب/أغسطس”. هنا، تحضر كورونا. للمرة الأولى ثمة لهذه الجائحة إيجابية. “على الرغم من سيئات وقسوة جائحة كورونا، فهي أتاحت للناس الحصول على فرص عمل عن بعد خاصة وأن ليس باستطاعة الجميع السفر. ف٦٠٪ من الفرص المتاحة هي لوظائف عن بعد. اما النسبة المتبقية، فهي إما لوظائف في لبنان أم في الخارج بحيث لدى صاحب العمل طريقة لتسهيل السفر”.

إذا المعادلة بسيطة وواضحة، وهي العمل على تأمين الاستدامة من خلال خلق فرص العمل وخلق نظام اقتصادي مستدام قائم على شبكة متطوّرة تؤمّن التواصل بين لبنانيين يبحثون عن فرص عمل وأصحاب العمل”.

 

التمويل

تقديم المساعدة للبنانيين المقيمين عبر خلق فرص عمل ساهم بانتشار فكرة المشروع بشكل واسع. أما عن التمويل، تشرح الجرّ أنهم يعتمدون بقسم كبير على التبرعات وما يعرف ب “fund raising”. في سياق آخر، يعتمد المشروع على ما يعرف ب “restricted grants” وهي عبارة عن تمويل من منظمات لبرامج محددة. على سبيل المثال، “حصلنا في بداية العام على تمويل من “منظمة اليونيسيف” لأننا نعمل على برنامج “career path” والتمويل حصرا لهذا البرنامج (هذا البرنامج موجّه للأشخاص الذين يعانون من صعوبات مادية واجتماعية).

تشير الجرّ إلى أن “وظائف لأجل لبنان” تمّ تسجيلها في الولايات المتحدة الأميركية كمنظمة غير حكومية لا تبغي الربح. ذلك، “كل خطط التمويل التي نعمل عليها لضمان استمرارية هذا المشروع ستأخذ بعين الاعتبار هذا العامل. يستطيع أي شخص أن يعلن على الموقع مجانا وأي شخص يبحث عن فرصة عمل أو يقدّم على وظيفة أيضا يستطيع الوصول إلى هذه الفرص مجانا”.

أنواع الوظائف

يتواجد على الموقع وظائف من كل القطاعات، “إلا أن العدد الأكبر يعتمد على تلك التي تتلاءم مع ظروف العمل الجديدة بفعل الجائحة أي تلك التي يجب القيام بها عن بعد مثل المعلوماتية، والبرمجيات، والتسويق، والإعلان، والتعليم، والكتابة، والترجمة، وغيرها”.

حتى اليوم، أكثر من ١٦٠٠ فرصة عمل متاحة على الموقع في أكثر من ٦٠ بلد في العالم.  أما عن عدد الذين تقدّْموا للحصول على وظيفة فيبلغ ١٠ آلاف، بالإضافة إلى عدد من المقابلات التي تجري باستمرار للمرشحين لفرصة عمل.  

الآلية

بالإضافة إلى برنامج ال “smart recruiters”، اعتمد القيّمون على مشروع “وظائف لأجل لبنان” على استراتيجيتين وهما التسويق، والوصول إلى المغتربين وذلك من خلال برنامجي السفراء والشراكة.

ويقوم برنامج السفراء على الاعتماد على أشخاص يمثّلون المشروع (عددهم حاليا ما يقارب ال٣٠ شخص في أكثر من مدينة في العالم) ويعملون “على انتشار المعرفة حول المشروع وعلى إبرام شراكات مع مؤسسات وجهات لبنانية، والاتصال بأصحاب العمل واستقطابهم للتعاون معها”. أما برنامج الشراكة، فيقوم على الاتفاق والشراكة مع عدد من القطاعات “مثل المنظمات ( مثل LIFE: Lebanese International Finance Executive- LEBNET) و غرف الصناعة والتجارة لمساعدتنا في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس”. أيضا، يتمّ التواصل والتعاون مع الجامعات “من خلال قسم الوظائف فيها لدعم الطلاب الذين يبحثون عن فرص عمل وأيضا للتواصل مع خريجين هذه الجامعات الذين نجحوا في أعمالهم للمساعدة لخلق فرص عمل للآخرين”.

“وظائف لأجل لبنان”. مشروع بدأ افتراضيا وهو مستمرّ حتى هذه اللحظة. “نجتمع مرة في الأسبوع افتراضيا وأصبحنا عائلة مع اننا لم نلتق بمعظمهم”. وفي الحديث عن التغيير، تؤمن الجرّ بأن هذا المشروع قد يكون أداة تغييرية للبنان. “التغيير يبدأ من السلوك. إذا عملنا وتصرّفنا بطريقة سليمة، نستطيع حينها أن نتخطى التحديات وأن نحدث التغيير”. في الختام، تكشف الجرّ بأن طموح فريق العمل لهذا العام وهو الأساس في نجاح هذا المشروع، هو ضمان حصول ١٠٠٠ شخص على فرصة عمل من خلال “وظائف للبنان””.

svg1 min read

Leave a reply

en_USEnglish