Close

بسام كرم: “فكرة تحوّلت إلى مشروع قد يقلب المشهد الإقتصادي في لبنان”

Screen Shot 2021-04-06 at 12.45.57 PM

منذ ما يقارب الستة أشهر، اجتمع كل من جميل غيث، مهنّد دبّاغ، وبسام كرم على “تويتر” في نقاشات واستشارات حول الأزمة الاقتصادية وآثارها في لبنان. هذه المحادثات الافتراضية تحوّلت إلى صداقة أنتجت مشروعا اقتصاديا. 

ضمن سلسلة “تمكين الشباب: القصة تحوّلت في الأزمة إلى فرصة”، تحاور “مؤسسة دياليكتيك” بسام كرم، مدير تطوير الأعمال في “sendme” وهي عبارة عن “سوق تجاري” رقميّ يجمع بين منتجين لصناعات محلية وبين المستهلك.

تأسيس منصة “Sendme

“Sendme” هو في الأساس تطبيق رقميّ صمّم مسبقا لدى “Mobile Arts” وهي شركة لبنانية يملكها جميل غيث، المؤسس والمستثمر الأساسي في المشروع. والتطبيق بصيغته الأصلية هو عبارة عن خدمة لتوصيل طلبيات الطعام ومركزه الأساسي في الهند.

ومع بداية الأزمة في لبنان والحديث عن ضرورة الإنتاج لتفادي أزمة الأمن الغذائي، “بادر غيث بتقديم تطبيق “sendme” ليكون منصة عبارة عن سوق تجاري (marketplace) كالمنصة الأساسية في الهند التي كانت تضمّ عددا من المطاعم”. من هنا، يشير بسام كرم إلى أنه “كان لا بدّ من العمل على تطويرها لتحويلها من منصة طلبيات مطاعم إلى منصة تجارة رقمية. وبالفعل، تمّ العمل بها وتمّ تقديمها نوعا ما كمشروع اجتماعي للمساهمة في تأمين سوق للمنتجين الصغار أو حتى الكبار الذين يقومون بإنتاج الصناعات المحلية. هذه الخطوة تهدف إلى تشجيع الإنتاج المحليّ إذ أنها محصورة بعرض المنتجات اللبنانية المحلية، وعلى صاحب المنتج نفسه أن يقوم بعملية البيع بالتواصل مع الزبون مباشرة عبر التطبيق أو المنصة”. في المراحل الأولى للمشروع، كان القيّمون عليه يحصلون على نسبة صغيرة من ربح كل شخص يعرض منتجه وذلك لتغطية بعض المصاريف، ولكن يلفت كرم إلى أنه “بدءا من الأول من آذار/مارس تمّ إلغاء هذا الأمر بحيث ما يدفعه الزبون يحصل عليه البائع كاملا”.

فريق العمل والآلية

كاستثمار، يعتبر جميل غيث صاحب شركة “Mobile Arts” هو المعني الأول بحيث ساهم بتوفير هذه المنصة مجانا. أما عن البدايات، يشرح كرم إلى أن الفكرة تبلورت “انطلاقا من الحاجة لسوق لدعم المنتجات المحلية الصنع، فكان تأسيس الشركة في لبنان من خلال الشركة الأم التي يملكها غيث، والذي كان بعيدا عن السوق اللبناني ذلك لأن سوق المشاريع الرقمية يعتمد على الخارج. بدأنا بفريق صغير ثمّ ازداد العدد إلى ما يقارب العشرة أشخاص مع تطوّر العمل”.

وكغيره من المشاريع، بدأ العمل بالاعتماد على المجهود الشخصي “بحيث قمنا بالتواصل مع عدد من المنتجين لطرح السلع التي يقومون بإنتاجها من الصناعات الغذائية على التطبيق أو المنصة. ومع تطوّر العمل، قام فريق التسويق بزيارة المنتجين لتعريفهم على المنصة الأمر الذي ساهم بارتفاع عدد المستخدمين تباعا. ومع تطوّر المنصة وارتفاع عدد الزائرين لها، أدخلنا أقساما جديدة مثل إتاحة بيع الثياب ذات التصنيع المحلي، والحرف اليدوية، والصابون البلدي، ومواد التنظيف المحلية، والصناعات الحرفية وغيرها من الصناعات المحلية”.

تقوم فكرة المنصة على معادلة بسيطة، وهي عرض المنتجات مباشرة من المنتج إلى المستهلك. هذا الأمر، بحسب كرم، من شأنه أن “يفيد كلا الطرفين لجهة عدالة الأسعار، تنوّع الخيارات في منصة واحدة، وفرصة البيع في سوق عمل واسع النطاق جغرافيا”.

تحدّي في تسويق نمط البيع

يمكن القول أن التطبيق أو المنصة لاقت نجاحا ملفتا منذ بداية انطلاق المشروع. هنا، يعطي كرم مثالا عن هذه التجربة. “بالنسبة لتطبيق حديث لا يعتمد على الإعلانات أو حملات التسويق الضخمة، نعتبر أن نجاحنا في بيع على سبيل المثال 400 كيلو حامض في ساعات معدودة هو نجاح لنا. هذه التجربة تكررت أكثر من مرة. في موضوع الزراعة مثلا، نحن لا نطرح أنفسنا كبديل عن “الحسبة”، بل نهدف إلى تحفيز الناس للإنتاج المحليّ الذي نحتاجه في لبنان، بالإضافة إلى حاجة الناس للشراء مباشرة من المنتج بسبب ارتفاع الأسعار ما يتيح الحصول على ما يحتاجونه بالسعر الحقيقيّ”.

وبالرغم من انتشار فكرة المشروع واستقطابه للناس أكانوا منتجين أم مستهلكين، شكّل تعميم ثقافة البيع الرقميّ وتشجيع الناس على المبادرة في الإنتاج التحدّي الأكبر. “قد يملك الناس أفكارا كثيرة لكنهم يحتاجون إلى دفع ودعم وتأطير. يجب أن يشعر الناس أن فكرتهم مقبولة. من هنا، ينصبّ مجهودنا في مساعدتهم على تسويق هذا المنتج رقميّا. لذلك، نحن نعمل دائما للتقرب من الناس لمساعدتهم في ترجمة مشروعهم من خلال توفير سوق عمل لتسويق ما يقومون بصنعه إن كان في الطعام، أو الزراعة، أو الحرف اليدوية أو أي صناعة محلية أخرى”. وفي حين يحتاج هذا المشروع إلى ثقافة معيّنة عند المنتج والمستهلك يجب تطويرها، يعتبر كرم أنه ساهم في المقابل “بتوعية الناس لأنه شكّل نموذجا ومثالا ملموسا حول إمكانية النجاح في العمل”.

منذ إطلاقه إلى يومنا هذا، بلغ عدد الأشخاص الذين قاموا بتنزيل التطبيق “ما يقارب ال٥٠٠٠. أما عدد المستخدمين الذين يطلبون بشكل مستمرّ فهو يبلغ ما يقارب ال٦٠٠ “. هذه الأرقام التي تزداد يوميا، لا تشكّل تناقضا إذ “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن بعض المنتجات تحتاج إلى وقت لكي يتمّ شراؤها مجددا مثل المربّى على سبيل المثال لا الحصر”.

ويلفت كرم إلى الدور الأساسي الذي يلعبه المستخدمون في تطوير المنصة أو التطبيق. “فمن خلال “خدمة المستهلك” والتقييمات التي يقومون بكتابتها تمّ رصد عدد من المسائل التقنية ومعالجتها. بالإضافة إلى ذلك، خلق هذا التطبيق نوعا من الارتباط عند الناس، بحيث يشعر المستخدمون أنهم معنيون بنجاح هذه التجربة، لذا عند أي خلل يقومون بلفت نظرنا لتصحيحه”. 

أما عن تأثير التطبيق أو المنصة في السوق، يعرض كرم مثالا آخر. “في المرة الأولى التي قمنا بعرض الحامض للبيع، كان السعر المتداول في السوق ٤٠٠٠ ليرة لبنانية. قمنا على المنصة بعرض ٢٠٠ كيلو حامض عضوي ب٢٠٠٠ ليرة لبنانية. في اليوم الثاني، وجدنا أن كل الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تبيع الحامض قامت بتسعيره ب٢٠٠٠ ليرة لبنانية. هذا يدلّ أننا نستطيع تغيير العقلية في البيع وأن نكسر الاحتكارات في السوق”.

فرص للعمل

في الحديث عن مدى إسهام هذا المشروع في تأمين فرص للعمل في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحالية، يعود كرم للتشديد حول أهمية ثقافة الإنتاج الذي يقوم هذا المشروع بتعميمها. في هذا الإطار يشرح أن هذا المشروع لا يؤمن فقط فرص للعمل، بل من شأن “١٠٠ مشروع مثل هذا التطبيق أن يقلب المشهد الاقتصادي كله في لبنان”. يتشعّب الحديث اقتصاديّا وسياسيّا. يشير كرم إلى أن الحلقة الأهم في عملية الإنتاج، أي في تشجيع الناس على الإنتاج، هي في خلق السوق أو ما يعرف بال”marketplace”. السوق بحسب كرم، هو الذي يدفع “الدول إلى شنّ الحروب العسكرية. تستثمر الدول الكبرى مئات آلاف الدولارات على جيوشهم لتأمين أسواق إضافية لتقوية الاقتصاد”. من هنا، يقوم تطبيق أو منصة “Sendme” بتأمين السوق المطلوب لتشجيع الناس على العمل وعلى الابتكار. “كلّما قام الناس بإنتاج أي سلعة بحيث نساعدهم على تسويقها من خلال هذا التطبيق الذي يشكّل مصدرا للأشخاص الذين لا يملكون المال لإطلاق موقع إلكترونيّ أو لحملات الدعاية، كلما تحسّن الوضع الاقتصادي وزادت فرص العمل”. فبالنسبة لكرم، “الإنتاج هو الذي يحدّد قيمة العملة، وهو الذي يقلب المشهد. إذا أنتجنا، لا أحتاج لكي يكون الدولار على ١٥٠٠ ليرة لبنانية، بل أستطيع أن أفرض حينها عملتي على الدولار”.

يؤمن التطبيق تكنولوجيا خدمت عددا كبيرا من الناس. من جهة، فهو “يوفّر للمستهلك خيارات عدة لسلعة معيّنة لكي يختار الأفضل وبالسعر الحقيقيّ أي أدنى من السعر المطروح في المراكز أو المحال التجارية الكبيرة. ومن جهة ثانية، فهو يساعد صاحب المنتج في تنظيم وتسويق إنتاجه بشكل مباشر ويؤمّن له الوصول إلى أكبر عدد من الزبائن في مختلف الأراضي اللبنانية دون أي تكلفة”. من هنا، يعتبر كرم أنه بسبب الخدمات التي يوفرها التطبيق، “أصبحت قدرة الشخص الذي يعمل منفردا في منزله في البيع توازي قدرة المصنع الكبير.  فالتطبيق يوفّر خدمة التوصيل بسعر رمزيّ لكلّ المناطق اللبنانية. في بداية عملنا كنا نتعاقد مع “ليبان بوست” لكن لاحقا وجدنا لأسباب عدة أنه من الأفضل أن يكون لنا خدمتنا الخاصة في التوصيل. كل يوم يعمل السائقون الذين يتعاونون معنا في كامل الأراضي اللبنانية. هناك عدد كبير من الطلبيات تطلب من عكار الى صور في الجنوب والعكس صحيح”.

هذا السوق الذي يوفّره المشروع من شأنه أن يشجّع الناس على خلق أعمال خاصة بهم. “مثلا، عدد لا بأس به من الذين يستخدمون اليوم التطبيق لتسويق منتجهم فقدوا عملهم بسبب الأزمة الاقتصادية، من بينهم مهندسين وغيرهم وجدوا في المنصة البديل للاستمرار والإنتاج. أيضا، ساعدت المنصة على تأمين فرص عمل في خدمة التوصيل. حاليا، نطوّر خدمة تتيح للأشخاص بالتسجيل في المنصة لتأمين عمل لهم في خدمة التوصيل ضمن المناطق التي يقطنون فيها والتي يتواجد فيها طلبيات لمصادر في الإنتاج”.

في سياق متصل، يؤمن التطبيق فرص عمل بطريقة غير مباشرة. “على سبيل المثال، إذا أراد أي شخص أن يبيع الصعتر المحليّ، فهو يحتاج إلى مواد أولية مثل كيس الصعتر النايلون، الكهربائي لصيانة مكنة التصنيع وغيرها من المواد الأولية والاحتياجات التي تتوافر على التطبيق ونعمل على تنظيمها. في هذا الإطار، نعمل على توفير خدمة التواصل مع تفنيين وحرفيين في خدمات معيّنة حسب الحاجة.  أيضا، ثمة من يقدّم مهارات في التعليب وما يعرف بال”البراندينغ” (branding) وهذا أيضا إنتاج”.

من السوق المحليّ إلى التصدير

استطاع ارتفاع عدد المستخدمين لتطبيق “Sendme” إلى انتشاره ليصل إلى اللبنانيين المقيمين في الخارج والذين يملكون شركات توزيع للمواد الغذائية في مختلف بلدان العالم. يقول كرم: “بسبب جودة المنتجات التي نقوم بعرضها والمصداقية التي نراكمها، تواصل معنا أصحاب هذه الشركات وأعربوا عن استعدادهم لدعم الإنتاج اللبناني من خلال شحن حاويات من المنتوجات المحلية الموجودة على المنصة أو التطبيق بضمان جودتها من قبلنا”. هذه الفرصة، “جعلتنا على يقين بأننا نقوم بعمل جيّد في هذه المرحلة ونحن ما نزال في بداياتنا، إذ قمنا بلفت نظر تجار لبنانيين في الخارج لكي يساعدوا المنتجين المحليين الصغار لبيع منتجاتهم على اختلافها إن كان في أوروبا أو إفريقيا ما يزيد الطاقة الإنتاجية في لبنان”.

ولأن الجودة والمصداقية عاملان أساسيان للاستمرار، “نعتمد على مراجعات وتعليقات (Reviews) المستهلكين لكي نطوّر تجربتنا ونستمرّ بها من خلال تأمين خدمة أفضل للناس. على سبيل المثال، تمّ حذف ١٠ منتجين لأنهم لم يعيروا طلبات الزبائن أو شكواهم أي اهتمام. هذا الأمر يؤثر سلبا على مصداقية السوق، وبالتالي على المنصة. لذا، كل شخص لا يحترم طلبات الزبائن نقوم بحذفه تلقائيا”.

 

في الختام، يشير كرم إلى أن هذا المشروع بدأ بفكرة وتطوّر بشكله الحاليّ، وفي الوقت الحاضر يقوم الفريق بالتحضير لعدد من المشاريع الأخرى. “لا أرى أي سبب لأي شخص ليكون بلا عمل. السوق اليوم مؤمن ولا يوجد أي عمل لا يستطيع المرء أن يتعلّمه. الإنسان كائن خلاّق، وهو مستعد لتعلّم أي شيء متى بلغ مرحلة الجوع. كلّ ما يحتاجه هو الإرادة، وأن يتقن حرفة ما، والمصداقية في العمل”.

 أما عن الهدف العام للمشروع، فهو “أن يعمّم وأن يطبّق بأشكال عدة فيحدث التغيير المطلوب ليس فقط على المستوى الفرديّ، بل في المشهد الاقتصادي كلّه في لبنان”.

الموقع الإلكتروني للمشروع:

www.sendme.today

svg1 min read

Leave a reply

en_USEnglish