Close

لصحافية في “قناة الميادين” هبة محمود ل “دياليكتيك٧مراحل للتأثير الإعلامي في الحرب على فلسطين”:

Screen Shot 2021-04-06 at 12.45.57 PM

 

لقد استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي إحداث خرق عالمي فيما يتعلق بمناصرة القضية الفلسطينية.

لم تستسلم المقاومة الفلسطينية رغم كل ما مرت بها من حروب بل طورت آلياتها، وتوسعت أكثر عبر تراكم الكثير من الخبرات القتالية والعسكرية و”العقول الإلكترونية”، فجاءت أحداث حي الشيخ جراح في القدس، وأحداث المسجد الأقصى، لتعيد اشتعال الجبهة الفلسطينية، وفي أراضيها كافة (فلسطين الـ 48 والضفة الغربية وغزة). وهنا يجب الوقوف أمام أمرين هما؛ أولا: الخطاب باللغة الإنكليزية. وثانيا: طريقة الخطاب عبر التركيز على الأسلوب الذي يفهم طريقة تفكير الغرب وبالتالي الاستفادة من المزاج العام العالمي الذي يشعر أنه تعرض لخديعة عامة تتعلق بمسائل جوهرية تخصه وبالتالي خلق حالة تماهي مع الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون أيضا. وكمثال لذلك: استطاع الغرب التماس العنصرية في قضايا عالمية كحركة” حياة السود مهمة” وبالتالي شعر الرأي العام الغربي أن فئات أخرى وأمما مختلفة حول العالم تعاني من الظلم نفسه. لذا دخلت قضية فلسطين إلى حركة التحرر الأممي عبر شعور أحرار العالم بأن معركتهم واحدة وهي التصدي لآفات الإمبريالية المنتشرة في الكرة الأرضية وبالتالي القيام بما يمليه “الضمير الفطري”.

 

هل يتمّ التنسيق والتشبيك مع مجموعات وصفحات معيّنة في إدارة اللعبة الإعلامية أم الأمر يقتصر على النشاط الفردي؟ هل هناك نوع من تنظيم العمل وتوثيقه؟ ولمن تتوجّهون بحملاتكم؟

إن نقطة القوة لهذا الحراك الإعلامي هو شعور كل فرد أنه ينبع منه بشكل شخصي وليس عبر حراك منظم على أهمية هذه الفكرة، ولكن الأمر ليس مرتبطا بتوجيهات معينة أو بناء على موجة ينجرف معها المرء، إنها مسألة تراكمية أودت إلى نقطة الانفجار وعدم تحمل المزيد من الظلم. إنها نابعة من الشعور الفردي الخاص برفض الظلم والاعتداءات والاحتلال. الصوت الأعلى هنا هو للإنسانية فقط لا غير.

 

 بدأت إسرائيل منذ أيام في الردّ على وسائل التواصل الاجتماعي بنفس الطريقة التي يعتمدها المغرّدون الذين يناصرون فلسطين، أي باستخدام “هاشتاغ” والعمل على انتشاره حول العالم. أيضا، لرفع معنويات جمهورهم في الخارج يعمدون إلى نشر صور الغارات فقط والتعمية عن الضربات التي يتعرّضون لها من المقاومة. هل قمتم برصد هذا الأمر؟ هل تتابعون هذه الحسابات او التحركات؟ هل تعملون ما هو عددها؟

في المواجهة الحالية، شارك أنصار “إسرائيل” بفخر صور القبة الحديدية التي تعترض صواريخ حماس قبل أن تتمكن من قتل الأشخاص وإتلاف الممتلكات في “إسرائيل”. لكن هذه الصور طغت عليها صور إسرائيل وهي تدمر مبنى الإعلام في غزة أو منزلًا في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، وضحاياها من الأطفال، لقد عبرت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن ذلك بالقول:” حان الوقت لتأسيس نظام قبة حديدية للدبلوماسية العامة، للرد والدفاع عن “إسرائيل” في مسرح الوعي العام. فـ”إسرائيل” تخوض حرب صور وتخسر مرة أخرى الدعم في محكمة الرأي العام، فيما التعاطف الدولي يميل لصالح الفلسطينيين”.

وفي هذا السياق أيضا قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “لا تنتظروا صورة انتصار.. أيضاً في حالتنا، هناك حروب ليس فيها صورة انتصار”، المقاومة أحيت الهوية الفلسطينية التي أخطأنا”.

وعليه أرى أن إسرائيل انتقلت حاليا إلى محاولة الظهور بمظهر الضحية لا المنتصر وخصوصا أمام الرأي العام العالمي، لذا هنا يجب علينا أن نقسم الحراك الإسرائيلي إلى قسمين: ما تتوجّه به إلى العالم وما تتوجّه به إلى العرب وهنا تختلف لغة خطابها إذ تعمل عبر حسابات تنطق بالعربية وحسابات مطبعين داعمين إلى ترويج صورة القوية المحبة للسلام. أجد أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الحسابات هي بتجاهلها وليس عبر الرد عليها لأن ذلك يساهم في انتشارها. في الآونة الأخيرة تابع حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي عدد من هذه الحسابات الحل المثالي هو التجاهل أو البلوك.

 

لا شكّ انه يتمّ التشويش على الحملات الإعلامية المناصرة لفلسطين عبر حسابات وهمية و/او انحياز شركات وسائل التواصل لإسرائيل. كيف تواجهون هذا الأمر؟ وهل لديكم عدد الحسابات الوهمية؟

نقطة القوة في هذه المواجهة هو أننا أشخاص حقيقيون بوجوه وأسماء وخلفيات حقيقية. الحسابات الوهمية ليست إلا ذبابا إلكترونيا لا يقدّم ولا يؤخّر لذا أجد أن اللجوء إليها هو بحسب التعبير الشعبي “ضحك على اللحى” سواء استخدمت من أي طرف في هذه المواجهة.

لكن لابد من الإشارة إلى أنه في الإعلام ووسائل التواصل، يتمّ الترهيب وإطلاق مئات الحسابات الوهمية لشتم كل من يتجرّأ على فضح الانتهاكات الإسرائيلية وإهانته، ثم التبليغ عنه في حملات منظَّمة لإقفال الحساب. وعادة، تكون منصّات “فيسبوك” و”إنستغرام”، وما يماثلها، مستعدةً للقيام بما يجب لقمع كل صوت مؤيّد لفلسطين، أو للأقصى، حتى مع تبليغات تدعو إلى الإقفال أو تعليق الحسابات المناهضة لإسرائيل.

وفي هذا الإطار، كشف تحقيق استقصائي أميركي، في موقع “The intercept” أن “فيسبوك” والمنصات المملوكة منها، أدرجت منذ عام 2019 كلمة “صهيوني” في قائمة كلمات “خطاب الكراهية” المحظور في المنصة، واعتبرت أنها تعني “إهانة لليهودي”، وأنها “معاداة للسامية”. وخلص التحقيق إلى أن “فيسبوك” يمارس قمعاً لحرية التعبير، بحيث تمنع أيَّ ناشط في وسائل التواصل من انتقاد السياسات الإسرائيلية، تحت طائلة إقفال الحساب.

كما تكشف الدراسات العلمية، في ما يتعلق بالحروب النفسية وحروب التضليل الإعلامي، أن نجاحها مرتبط بالفرد وميله إلى التصديق، كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة “العميل” على تسويق نفسه واندماجه في الجماعة. فإذا كان مستوى الاندماج عالياً، كانت قدرته أكبر على بثّ الرعب والتضليل، وإثارة الفتن والقلاقل في المجتمع المستهدف.

لابد هنا من الوقوف أمام محاولات بعض المغرِّدين في “تويتر” وفي بعض صفحات “الفيسبوك” الناطقة بالعربية، بإثارة النعرات المسيحية الإسلامية في الموضوع الفلسطيني تحديداً، وتعمل صفحات أخرى على التذكير بحوادث تاريخية متفرّقة في التاريخين الفلسطيني والعربي، والتركيز عليها لتشير إلى عدم صوابية وعدم أحقية التضامن مع الفلسطينيين، ومع التدقيق في هويات مُطلقي الحملة والجذور الأولى لانطلاقتها سنجد حرب تضليل إسرائيلية واضحة، يقوم بها عملاء إسرائيليون لإثارة الغرائز والنعرات الطائفية، وتفتيت حملة التضامن العالمية مع فلسطين، وهو أسلوب دأبت إسرائيل على استخدامه دائما ، وخصوصاً في تسويق أنفسهم ضَحيةً، وتصوير الفلسطييين كـ”إرهابيين”، أو “باعوا أرضهم”، أو غير ذلك.

 

هل أتاكم ردّ مباشر من مغرّد أو ناشط إسرائيلي؟

فقط متابعات ” على الصامت”.

 

هل تتابعون التفاعل في العالم حول ما تقومون به من نشر للحقائق من خلال “الهاشتاغ”؟ هل هناك تبدّل في المزاج العالمي؟  كيف تقيّمونها؟ وهل يمكن الشرح مع الأمثلة؟ في المقابل، ما هو موقفكم ممن يعتبرون أن فلسطين ليست قضيتهم في لبنان والعالم العربي؟

لا شكّ أن المزاج العالمي يتبدّل حاليا، ولكن أيضا مازال من المبكر جدا القول أنه تبدل فعليا. نحن في معركة مستمرة منذ عقود وما بني خلال سنوات لا يزول خلال أيام، المعركة لاتزال في بدايتها ولكن لابد من الاستفادة من المزاج العام العالمي الحالي.

لا يجب أن نتجاهل أن القضية الفلسطينية عانت من كم هائل من التزوير للمفاهيم والأفكار “المسممة”، التي أريد من خلالها طمس حقائق جوهرية لها علاقة بكينونتها وماهيتها، لإقناعنا بأنها تخصّ “الفلسطينيين” وحدهم، ولا علاقة لأي طرف آخر بها، وعلى الرغم من محاولات إسرائيل طمس الحقائق التاريخية وتزوير الوقائع وشراء الذمم واتفاقيات التطبيع والتخنيع فقد أثبتت مسارات القضية الفلسطينية أنها قضية إنسانية تخص كل شعوب العالم، وليس الشعب الفلسطيني وحده، بما تمثله من أمثولة لقضايا التحرر الأممي في العالم أجمع..

 

هل تعتبرين أنه بالإمكان فعليّا مواجهة التضليل العالمي حول القضية الفلسطينية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؟ كيف؟

الأمر أشبه بعملية البناء حجرا تلو الأخر أو ربما بعملية الزراعة علينا بنشر البذور وسقايتها وانتظار الاثمار إنها مسألة صبر وثبات وأيضا إدراك معرفي ومدروس لأنواع ومراحل التأثير الإعلامي ومراحله وهي:

أولا: تأثير تغيير الموقف والاتجاه، وذلك عبر تغيير موقف المتلقي إزاء قضية ما.

ثانيا: التأثير المعرفي، وهو أعقد من الأول على أساس يمس مرجعيات ونمطيات تفكير وتغيير قناعات مثل: النظرة إلى الاستيطان والاحتلال.

وثالثا: التنشئة الاجتماعية فبعد أن كانت الأسرة والمدرسة تؤدي أدواراً متفاوتة في التأثير على الطفل جاء عصر الاتصال ليحول تلك الأدوات إلى مساهمين فرعيين ويذعن الجميع للمربي الكبير وهو الانترنت.

وهناك التأثير الرابع وهو: الإثارة الجماعية، وعادة ما تسعى إلى تحريك الشعور الوطني مثلما حصل في الهبة الفلسطينية وهو أمر مشابه لما يحدث من عملية الإثارة في الكوارث أو الأوبئة ونحوها.

أما التأثير الخامس فيتمثل بـ: الاستثارة العاطفية، فالمعروف أن للعواطف تأثيرا كبيرا على الإنسان، ولذا فصورة لضحية فلسطينية تجييش الرأي العام.

ويعد التأثير السادس مهما للغاية وهو: صياغة الواقع ويليه التأثير السابع وهو المتمثل بـ: تكريس الواقع، وهو عادة ما تبرع فيه منظمات وهيئات كبرى تعمل على إقناع المشاهد والمتلقي بالحقائق.. لقد استطعنا تحقيق المراحل الخمسة، ولكن المرحلتين السادسة والسابعة لاتزال بحاجة إلى ترسيخ وتثبت.

 

 كيف تقيّمين تجربتك على السوشيال ميديا في محاولة إيصال الصوت الفلسطيني وما تتعرّض له فلسطين؟

لست إلا صوتا من ملايين قد لا يسمع وحيدا، ولكن ذلك لن يمنعني أنا وكل المؤمنين بهذه القضية من قول ما أريد وحتى وإن كنت وحيدة أغرد لنفسي فقط..

أؤمن بدوري مهما صغر في فضح جرائم إسرائيل عبر الإنترنت، والمساهمة في نشر كل صورة وكلمة تفضح الاعتداءات وتنشر الحق.

 

 ما هو المطلوب برأيك لإحداث تغيير في الرأي العام العالمي بعد تجربة توثيق ما يحصل على السوشيال ميديا؟

ما يحصل حاليا شبيه بما حصل في ابريل 2003 حين قصفت أميركا أثناء غزوها العراق فندق فلسطين في بغداد الذي كان مقراً للمراسلين الاجانب ووسائل الاعلام الدولية وليس فقط العربية.، هذا دليل على أهمية ودور كل كلمة، حينذاك لم يكن هناك إعلام بديل أو وسائل تواصل، ولكننا اليوم في عصر المواطن الصحفي. إن مستوى الإجرام الإسرائيلي لم يتراجع عن معدله في المواجهات السابقة، بل إنه يحاول ابتكار وسائل إجرامية جديدة تطال كلّ الفئات العمرية وكل أنواع المنشآت، بما فيها الإعلامية، التي طالت مكاتب وكالات الأنباء العالمية ومحطات إعلامية وبيوت الإعلاميين، الفرق اليوم أن وسائل المواجهة الحالية تتنوع بين المقاومة الشعبية في المدن والقرى في أراضي الـ48 المحتلة، والعمل العسكري المقاوم، والعمل الشّعبي في دول الطوق، وفي الغرب، حيث سارت المسيرات في شوارع المدن منادية بدعم فلسطين، ومنددة بجرائم الاحتلال، ومطالبةً للعالم بالتدخل لنصرة الحق وإدانة “إسرائيل”.

إجابة السؤال هذا هي ضمن إجابات الأسئلة السابقة أولا عبر تفكيك الادعاءات الإسرائيلية ودحضها وثانيا عبر توثيق الجرائم الإسرائيلية وفضحها وثالثا عبر ترسيخ الحقائق الفلسطينية في الوجدان العربي والعالمي عبر عمل تراكمي مستمر.

svg1 min read

Leave a reply

en_USEnglish