Close

بعد تقديمها لمشروع قانون مكافحة الهدر الغذائي النائب ديما جماليل”دياليكتيك”: “آن الأوان لتطبيق استراتيجية مكافحة الفقر والجوع في لبنان”

أجرت الحوار: حياة الحريري .

١. تقدمت بمشروع قانون مكافحة الهدر الغذائي في لبنان. ما هي أهميته ومدى تأثيره على الناس؟

انطلاقا من إدراكنا للحرمان الذي يعاني منه الناس في الكثير من المناطق الفقيرة في لبنان تقدّمت مع عدد من الزملاء النواب بمشروع مكافحة الهدر الغذائي. أهمية هذا المشروع أنه من خلال مكافحة الهدر الغذائي نستطيعأن ندعم المناطق الفقيرة بالغذاء فنساهم في التخفيف من الفقر والجوع وهي أحد اهداف التنمية المستدامة. تجدر الإشارة إلىأنه خلال دراستنا للمشروع، لاحظنا ارتفاعا في نسبة الهدر الغذائي في لبنان في عدد من القطاعات. من هنا، إيمانا منّا بضرورة إشراك كل القطاعات المعنية في لبنان بهذا الموضوع،قمنا بدعوة عدد من الهيئات والخبراء والمطاعم، والفنادق، وشركات تقديم الطعام (أو ما يعرف بالكايتيرينغ)، والمحال التجارية الغذائي أو ما يعرف بالسوبر ماركت للاستماع إلىآرائهم بهدف تحسين هذا القانون ووجدنا تجاوبا كبيرا منهم.

هذا القانون قدّمناه إلى اللجان المشتركة وتمّ تحويله إلى لجنة فرعية شكّلها المجلس النيابي أنا من الأعضاء الفاعلين والمؤثّرين فيها، وهي تقوم بدراسته وبمناقشته بعمق أكثر.

٢.هل تملكونداتا لهذا المشروع من حيث نسبة الفقر والتوزيع الجغرافي للفقراء في لبنان؟ بمعنىآخر، هل هناك استراتيجية لتطبيق هذا القانون بعد إقراره؟

بالطبع هناك استراتيجية لمعالجة الفقر في لبنان إذ قام البنك الدولي الذي يتعاون وينسّق مع رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية، بمسح شامل لكلّ منزل في لبنان لتحديد من هم ال١٠٠ ألف عائلة الاكثر فقرا في لبنان. في هذا الإطار نحن نستند إلى الإحصاءات والمعلومات التي يملكونها في إعداد هذا المشروع ولاحقاعندما نبدأ العمل في إعادة توزيع الغذاء بعد إقرار القانون من خلال استهداف المناطق والعائلات الأكثر فقرا.

٣. ما هي المناطق التي تحتوي على النسب الاكبر في الفقر؟

نسب الفقر الاكثر في لبنان تتمحور في البقاع بحيث تبلغ النسبة بين ٪٣٨و ٤٠٪، وطرابلس بنسبة ٣٧٪ وعكار بنسبة ٤٠٪، وهذه نسب جدا مرتفعة. نحن اليوم أمام تحديات كبيرة جدا خصوصا في ما يتعلّق بالحدّ من البطالة والفقر.

٣.في مسودة مشروع القانون، ثمة إشارة إلى الآثار السلبية للهدر الغذائي في لبنان في كثير من القطاعات وأهمها البيئة.  ما هي العلاقة بين الهدر الغذائي والبيئة؟

العلاقة واضحة جدا بين الهدر الغذائي والبيئة، فالطعام الذي يرمى يتطلّب ما يقارب ال١٠٠٠ عام لكي يتحلّل. من هنا، يجب علينا إيجاد طرق لاعادة توزيعه لكي تستفيد العائلات الفقيرة منه بالدرجة الأولى وأيضا للحدّ من التأثير البيئي السيّء.

٤. غالبا لا يتمّ متابعة القوانين التي تقرّ في المجلس النيابي. لماذا برأيك؟ وهل سنواجه هذه المشكلة في قانون الهدر الغذائي؟

كنائب للمرة الأولىأؤكد أن المجلس النيابي يقوم بدوره من خلال اللجان النيابية التي تعمل بطريقة حرفية وجديّة في تقديم ومناقشة مشاريع القوانين. ولكن كما تفضلت بالإشارة ثمة مشكلة في التطبيق وهذه مسؤولية الوزارات المعنية بالدرجة الأولى. لا شكّ أنه في ظل وجود ضغوطات معيشية واقتصادية كبيرة جدا، يتمّ أحيانا التأخير في بتّ بعض القوانين ذلك أن الحكومة تعمل الآن على حلّ المشاكل الأساسية والطارئة التي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر كقانون مكافحة الفساد، الإسكان، وغيرها من القضايا المعيشية. في هذا الإطار، أوكّد أنالحكومة تدعم جميع المشاريع التي تساهم في التخفيف من معاناة المواطنين وفي معالجة قضايا الفقر والجوع ومنها هذا المشروع. لذا، سنقوم بمتابعة هذا المشروع بعدإقراره بدعم من الحكومة وبالتنسيق مع الجهات المعنية.

٥.هل هناك استراتيجية تعاون بين القطاعين العام والخاص في لبنان، وفي مشروع قانون الهدر الغذائي؟

لكي أكون صريحة، للمرة الأولىألحظ محاولات تعاون جدية بين القطاعين العام والخاص في سنّ القوانين. بات كلّ من المجلس النيابي والحكومة على قناعة بأهمية دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، بحيث هناك عدد من المشاريع التي يشارك فيها القطاع الخاص بطريقة جدية. كنائب عن مدينة طرابلس، أعمل علىإشراك القطاع الخاص في العديد من المشاريع كمشروع “الكوالتي إن” ومشروع المعهد الفندقي في منطقة الميناء، ومشروع إعادة تأهيل معرض طرابلس وهو معرض أثري. أيضا من خلال عملي مع الشبكة الوطنية للتنمية المستدامة، نعمل على تفعيل المشاركة بين القطاعين العام والخاص.

في مشروع قانون الهدر الغذائي ثمة مشاركة أساسية للقطاع الخاص، فنحن عندما نعمل مع المحال التجارية والفنادق والمطاعم وغيرهم نكون بذلك نشرك القطاع الخاص. أيضا نعمل مع “بنك الطعام” ومنظمات المجتمع المدني، بحيث ستقع على عاتقهم مسؤولية استلام الطعام والتأكد من نوعيته وإعادة توزيعه بطريقة سليمة للمواطنين. تجدر الإشارة إلىأن إشراك القطاع الخاص في هذا المشروع من شأنه أن يساهم في تطبيق القانون بطريقة فعّالة.

٦. ماذا عن المبادرات الفردية التي تولي أهمية لموضوع الهدر الغذائي. هل ستقومون بإشراكها في هذا المشروع؟

لبنان قائم على المبادرات الفردية ونحن نشجّع هذا الأمر ونفتخر به. أدعو جميع المهتمّين بمكافحة الهدر الغذائي متابعة هذا الملف والتواصل معنا عندما يتمّ إقراره لأنهم بالتأكيد سيلعبون دورا في هذا الإطار.

٦.في ظل كل ما يعاني منه الناس من مشاكل اقتصادية وبيئية ومعيشية كيف من الممكنإقناعهم بضرورة بدء المساهمة في موضوع مكافحة الهدر الغذائي من خلال الفرز مثلا؟

لن أقول للناس أن مشروع مكافحة الهدر الغذائي هو الأهمّ إلا أنه يكمّل مشاريع أخرى بيئية ومعيشية. علىسبيل المثال، هذا المشروع يخفّف من أثر التلوث الذي نعيش. بالطبع مكافحة الهدر الغذائيلا يشكّل الحلّ الوحيد للمشاكل البيئية والمعيشية إلا أنه يساهم في الحلّ.

في الأسبوع المقبل: ماذا تقدّم ديما جمالي للشباب؟ وما هي رسالتها لهم؟

svg1 min read

Leave a reply

en_USEnglish